علي بن عبد الله السمهودي

99

جواهر العقدين في فضل الشرفين

أقول : إذا نظرت وجدت معاني الثلاثة موجودة في معلم العلم ، أمّا الصدقة فاقراؤه إيّاهم العلم وإفادته ، ألا ترى إلى قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المصلّي وحده ، من يتصدّق على هذا ، أي بالصلاة معه ليحصل له فضيلة الجماعة ، ومعلم العلم يحصل للطالب فضيلة العلم الّتي هي أفضل من صلاة في جماعة ، وينال بها شرف الدّنيا والآخرة ، وأمّا العلم المنتفع به فظاهر ، لأنّه كان سببا لاتصال ذلك العلم إلى كلّ من انتفع به ، وأمّا الدعاء الصّالح له فالمعتاد المستقرأ على السنة أهل العلم . والحديث قاطبة الدعاء لمشايخهم [ 10 و ] وأئمتهم وبعض أهل العلم يدعون لكلّ من يذكر عنه شيء من العلم ، وربّما يقرأ بعضهم الحديث بسنده ، فيدعو لجميع رجال السّند انتهى ) « 1 » . قلت : وعندي له تتمة ، فأمّا ما حاوله من أنّ إقرأ العلم وإفادته صدقة ، فقد ورد النّصّ بأنّ ذلك أفضل الصّدقة . فعن أبي هريرة مرفوعا : ( أفضل الصّدقة أن يتعلّم المرء المسلم علما ثمّ يعلّمه أخاه المسلم ) « 2 » ، رواه ابن ماجة باسناد حسن . فان قيل تعليمه قد انقضى بموته ، فكيف يكون من الصّدقة الجارية التي لا تنقطع ؟ قلت :

--> ( 1 ) تذكرة السامع والمتكلم ص 63 - 64 . ( 2 ) سنن ابن ماجة 1 / 89 .